English

 

موظفو وزارة الصناعة في قاعة الدرس ثانية

فجأة وجدت نفسي في قاعة الدرس ثانية،أصغي بانتباه للمحاضر الذي جذبني بفيض العلوم التي يتداولها معنا،لم أكن وحدي بل الموظفون من شركتي(الزيوت النباتية والمواد الإنشائية) التابعة لوزارة الصناعة العراقية يشاركونني تلك القاعة المعدة لدورات تطوير منتسبي تلك الوزارة،التي تسع لمائة مقعد ،وقد جلس الدكتور(نبيل) يلقي دروسه التعليمية، لاحظت الانتباه يستحوذ علينا والكل من خريجي كليات ومعاهد عالية،لإستيعاب العلوم الاقتصادية وعلوم الحاسبات الالكترونية ،وقد علمت أنهم مستهدفون،وعليهم أداء اختبارات ومن الضروري نجاحهم وهي فرصة ترفعهم إلى مستوى أعلى ليتمكنوا من توظيف خبراتهم بشركاتهم وأقسامهم،سؤال مهم،يا ترى من يقف وراء هذا التثقيف ،وما هو القصد من ذلك؟
بطبيعة الحال تطلعت لوجوه الموظفين علني أجد جوابا لأسئلتي،فأنا أعرف بأن الدورة أمدها ستة أشهر،والمحاضرات مرتان في الأسبوع،وفي اليوم الثالث يجرى امتحان لهم،كانوا جميعا يمتلكون كتابا يخص الدرس،قرأت عنوانه(تحقيق الجودة)،فانتابتني حالة هيجان،فسارعت لتهدئة نفسي،وأمسكت قلمي وأخرجت أوراقي،ورحت أسطر ما أتلقى من معلومات،استأذنت من الدكتور المحاضر،وقمت بتسجيل انطباعاتي،وقناعاتي عن الموضوع الذي أكتب عنه،وتذكرت أساتذتي الكرام وفضلهم..وسألت نفسي ماذا أكتب عن هؤلاء الموظفين الذين أراهم مندفعين بل هم مجتهدين يتعلمون أبجدية العمل الوظيفي وكأنهم كانوا قاصرين، واليوم بفضل ما وفره لهم مركز تدريب عراق من فرصة العودة للتعليم الذي لا بد منه لمزاولة أي عمل إداري أو تسويقي أو محاسبي أو إنتاجي،فالأصل إجادة العمل،وفي فترة الإستراحة تناولت حيثيات موضوعة وجودي،والسبب في مثولي أنني أخترت شخصيات من الشركتين،وهؤلاء رحبوا بي ،وهنا أكون قد اختصرت طريقي ومسافة الحوار المثمر مع الموظفين،لكن قبل هذا وذاك يقتضي الحال أن أسلط الضوء على من وفر هذه الفرص الذهبية لهؤلاء ولي، التي نجني ثمارها يومنا هذا ،فالغرض من تبني هذا المنحى تقديم المساعدة المثلى للعراقي بصفته فردا نافعا،وتزويده بالمعلومات الضرورية وهو أمر يتعلق بمستقبل الإنسان وبحياته وإنتاجيته ومساهمته بتطوير بلدنا العراق.إذا نحن أمام عوامل ارتقائنا وازدهار عقولنا وتكثيف معارفنا بالنشاط الاقتصادي، لا سيما أن تطوير موظفي وزارة الصناعة يعني تحولا وتغيرا وتصحيح لمفردات نهضتنا، وهو أمر يضطلع به المركز والمشرف عليه ومجموعة الخبراء المساعدين الذين يواصلون البحث والدراسة، كي يرفعوا من المستوى العلمي ،فقد تم تعليمهم علوم الحاسبات الالكترونية وعلم التسويق وفهم الجودة، وحل المشاكل والمحاسبة، ومحاسبة التكاليف وعلم الإدارة والسلطة والموارد البشرية، بحيث أستطاع المديرون ومسؤولو الأقسام الاستفادة من هذه العلوم وتقويم إدائهم ومن بمعيتهم، حتى أنهم قالوا بالحرف الواحد(يا ليت تدوم هذه النعم) كما عبر آخرون ومن ضمنهم السيد(مهند)مدير معمل طابوق بغداد، أن هذه الدورات أتاحت له التزود بمعلومات أستطاع عن طريقها إدامة عمله بصورة أفضل وهو يعمل في شركة المواد الإنشائية،وأضاف بأنه يهتم بل يواظب على حضور المحاضرات ليتعلم أكثر،وقال:هل ستوزع شهادات معترف بها محليا وعالميا بحيث يستطيع إضافتها لسيرته الذاتية؟ثم قال: كنا قد تعلمنا في الجامعة،وأخبرنا أساتذتنا بأنهم خرجونا لنمارس الحياة والنشاط الخاص أو العام على أساس تلك الركائز،أما السيد(محمد)مهندس صيانة في الشركة العامة للمواد الإنشائية،الذي لم يخالف ما ذهبنا إليه،لكنه قال:إن مركز تدريب عراق قد لامس قلب الحقيقة،وأتشرف بأن أكون من ضمن متدربيه وأهدافه،فمن دون عقول مؤهلة لن نستطيع التقدم إلى أمام..وكانت هناك سيدة في العقد الثالث، تستمع لما نتحاور،وبدت متشوقة للقائي ولكي تستطيع إبداء رأيها قالت(نجاة): أعمل في قسم الحسابات في الشركة العامة لصناعة الزيوت النباتية،لم أسمع ولم أقرأ يوما عن (تحقيق الجودة)ولم أطلع على العديد من العلوم التي تخص عملي،صحيح أني محاسبة ،لكني كنت أجهل الكثير مما يتعلق بعمل الشركة،ولما ازدادت معرفتي عن طريق هذا الزخم المعرفي من المعلومات التي وفرها مركز تدريب عراق،بت أناقش وأفهم أصول لا يستطيع أن يغشني بعد الآن أي شخص،كنت فيما مضى قليلة المعرفة بسبب قصور تأهيلي،وقد أدركت بأني قد ضيعت سنوات من عمري،لكن تأكد أنه بعد هذه الدورات لن يستطيع أن يخدعني أحد مهما كان!!!.
أن هؤلاء الموظفين السعداء والمسرورين،يتخوفون من الاختبار، بالرغم من توزيع الكتب مجانا ،وهي مطبوعة بشكل أنيق وملونة وفيها توضيح ومنحينات وبيانات وإحصائيات تغنيهم عن الكسل،والحقيقة أنه قد لمسنا من الشابتين الأختين(شيماء وعلياء طلال) من الشركة العامة للمواد الإنشائية، وهن من قسم الحاسبة تفهما وتقبلا، نستطيع من خلاله التأكد من أن النجاح في تحقيق الأهداف المرسومة لمركز التدريب،قد أتى بأكله،حيث كانتا على درجة من الوعي لمتطلبات الدورة، وقد شاركن في مناقشة المحاضر الذي أجاد طرح مادته، وعرف من أين تؤكل الكتف بحيث ارتفعت الأيدي لتجيب عن استفساراته ،وهو بدوره توسع في الإجابة وأحيانا يخرج عن موضوع محاضرته ليعرف الجميع بحيثيات العلوم ومصادر المعرفة الضرورية، لممارسة أي عمل ،فمن دونها لا يمكن تصور كيفية القضاء أو هدم مخلفات العجز والتقهقر وحتى الخراب العام الذي أصاب العراق والفرد..والرأي الراجح بأن الموظفين استوعبوا المعلن من الأهداف،أما وقد ارتفعت المخيلة العلمية للعراقيين (إناثا وذكورا)وتلك مسألة في غاية الأهمية التي ستؤتي أكلها،إن عاجلا أم آجلا،فهذا الأمر لن يترك عوقا في إداء المتدربين، بل هو حافز لهم بعد تنوير بصيرتهم وفكرهم، بأن يتقيدوا بفنون المعرفة التي أتاحها مركز تدريب عراق لهم.